أحمد بن محمد القسطلاني

341

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بنت جحش وميمونة بنت الحرث وأم حبيبة بنت أبي سفيان وجويرية بنت الحرث ، ( وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عائشة ) بضم الحاء ( فإذا كانت عند أحدهم هدية يربد أن يهديها إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخّرها حتى إذا كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بيت عائشة ) يوم نوبتها ( بعث صاحب الهدية إلى ) ولأبي ذر بها إلى ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بيت عائشة ، فكلم حزب أم سلمة فقلن لها كلمي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يكلم الناس ) بجزم يكلم ويكسر لالتقاء الساكنين وبالرفع ( فيقول ) تفسير ليكلم . ( من أراد أن يهدي ) بضم الياء من أهدى ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هدية فليهده ) بضم الياء وتذكير الضمير أي الشيء المهدى وللحموي والمستملي فليهدها أي الهدية إليه ، وقال الحافظ ابن حجر : فليهد في رواية الكشميهني بحذف الضمير انتهى . وهو الذي في النسخة المقروءة على الميدومي ( حيث كان ) عليه الصلاة والسلام ( من نسائه ) ولغير أبي ذر من بيوت نسائه ( فكلمته أم سلمة بما قلن ) لها ( فلم يقل لها ) عليه الصلاة والسلام ( شيئًا فسألنها ) عما أجابها ( فقالت ) : أم سلمة ( ما قال لي شيئًا فقلن لها فكلميه ) بالفاء ، ولأبي ذر : كلميه ( قالت ) أي عائشة وفي نسخة قال : ( فكلمته ) أي أم سلمة ( حين دار إليها ) أي يوم نوبتها ( أيضًا فلم يقل لها شيئًا فسألنها فقالت : ما قال لي شيئًا . فقلن لها كلميه حتى يكلمك فدار إليها فكلمته فقال : لها ) : ( لا تؤذيني في عائشة ) لفظة في للتعليل كقوله تعالى : { فذلكن الذي لمتنني فيه } [ يوسف : 32 ] ( فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة ) ( قالت ) أي أم سلمة ( فقلت ) وفي نسخة قالت أي عائشة فقالت أم سلمة ( أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله ثم إنهن ) أي أمهات المؤمنين الذين هم حزب أم سلمة ( دعون ) بالواو وللكشميهني دعين بالياء أي طلبن ( فاطمة بنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأرسلت ) أي فاطمة ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وهو عند عائشة ( تقول ) له عليه الصلاة والسلام ( إن نساءك ) بتشديد النون وفي اليونينية ليس فيها غيره أن بجزمة على النون مخففة ( ينشدنك الله ) بفتح الياء وضم المعجمة أي يسألنك بالله وسقط لأبي ذر لفظ الجلالة وقال في الفتح وللأصيلي : يناشدنك الله ( العدل في بنت أبي بكر ) عائشة قال في الفتح : أي التسوية بينهن في كل شيء من المحبة وغيرها . وقال الكرماني في محبة القلب فقط لأنه كان يساوي بينهن في الأفعال المقدورة ، وقد اتفق على أنه لا يلزمه التسوية في المحبة لأنها ليست من مقدور البشر ( فكلمته ) فاطمة - رضي الله عنها - في ذلك ، وعند ابن سعد من مرسل عليّ بن الحسين أن التي خاطبت فاطمة بذلك منهن زينب بنت جحش ، وإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سألها أرسلتك زينب ؟ قالت : زينب وغيرها . قال : " أهي التي وليت ذلك " قالت : نعم ( فقال ) ( يا بنية ألا تحبين ما أحب ) ( قالت : بلى ) زاد مسلم قال ( فأحبي هذه ) أي عائشة ( فرجعت ) فاطمة ( إليهن فأخبرتهن ) بالذي قاله ( فقلن ارجعي إليه فأبت ) فاطمة ( أن ترجع ) إليه ( فأرسلن زينب بنت جحش فأتته ) عليه الصلاة والسلام ( فأغلظت ) في كلامها ( وقالت : إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت ابن أبي قحافة ) بضم القاف وبعد الحاء المهملة ألف ففاء فهاء تأنيث هو والد أبي بكر الصديق واسمه عثمان - رضي الله عنهما - ( فرفعت ) زينب ( صوتها حتى تناولت عائشة ) أي منها ( وهي قاعدة ) جملة اسمية ( فسبّتها ) أي سبت زينب عائشة - رضي الله عنها - ( حتى أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لينظر إلى عائشة هل تكلم ) بحذف إحدى التاءين ( قال ) ( فتكلمت عائشة تردّ على زينب حتى أسكتتها ) ( قالت : فنظر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى عائشة وقال ) : ( إنها بنت أبي بكر ) . أي إنها شريفة عاقلة عارفة كأبيها ، وكأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أشار إلى أن أبا بكر كان عالمًا بمناقب مضر ومثالبها ولا يستغرب من بنته تلقّي ذلك عنه . ومن يشابه أبيه فما ظلم . والولد سرّ أبيه . قال المهلب في الحديث : إنه لا حرج على الرجل